طقوس القراءة بين الفنون والجنون

19050728_306558813123988_3548396800501088256_n

سكون حولك – أو هذا ما تظنه – لا أحد سواك أنت ورفيقك الحقيقي، دخان قهوتك الساخنة .. قطعة الحلوى التي حفزت عقلك ليرسل أوامره العليا لكي يُفرز اللعاب، ورائحة صديقك! رائحة الورق .. تلك التي تسارع نبضات قلبك وتنسيك كل ما حولك …..

بعد بضع دقائق، تبرد قهوتك .. تنسى تلك القطعة التي تلاعبت في عقلك وغيرت كيميائه؛ لأن صديقك يتحدث إليك.

تبدأ بتخيل كل ما يقوله لك، تبدأ بالإنتقال إلى مكان وزمان آخر، بعيدًا جدًا عن مقعدك …

تارة تبتسم، وتارة أخرى تدمع عيناك، تمسح دموعك بسرعة؛ خشية أن يلاحظ أحدهم دموعك فيسألك “ما بك؟”

أتراهم سيصدقونك عندما تخبرهم بأن بطل الرواية حزين!

***

كتابك .. كتابك .. كتابك، كتابك الذي يُنسيك كل شيء حولك، حتى في قمة الضجة تشعر بالهدوء والسكون حولك ..

تغيب عن كل شيء إلا حديث صديقك .. أقصد كتابك.

محروم من لم يجرب الخلوة مع الكتاب .. محروم من لم يرافق يومًا كتاب!

***

على الرغم من أن القراءة بحد ذاتها متعة إلا أن هناك “طقوس” يحب القراء عملها أثناء القراءة، نعم فالقراءة شيء يستحق التميز. سألت مرة بعض من أصدقائي القراء عن طقوس القراءة لديهم؟ فكانت الأجوبة متفاوته بين من يحب أن يحمل في يده اليمنى كوب معشوقته السمراء وفي يده اليسرى رفيق دربه ومنير عقله الكتاب، وأخرى تُفضل أن تنعش نفسها بشرب عصير بارد للإستعداد للقراءة، وهناك من قال بأنه يُفضل القراءة بعد أن يقوم بإطفاء الإضاءة وإشعال نور على الكتاب فقط؛ لكي يذكره بأن الكتاب سينير حياته، وقد تجد بعض القراء يفضلون الجلوس في مكان هادئ جدًا أو القراءة في الليل فقط، أو القراءة في مكان معين خارج المنزل كالبحر أو غيره، وهناك من يفضل القراءة وتناول قطعة من الشوكولاته حيث كلاهما جرعات تجلب السعادة والكثير الكثير ….

تذكرت أحد أشهر جراحي المخ والأعصاب – د.بن كارسون – الذي كان في طفولته لا يحب القراءة وأجبرته والدته عليها حتى أدمنها! وأصبح لا يقوى العيش بلا كتاب بين أحضانه، حتى أنه وهو على طاولة الطعام يحمل معه كتاب ويقرأ. أما الروائي الشهير ماركيز فكان دائمًا يضع الورد الأصفر أمامه ويبدأ رحلته الجميلة ..

أما أنا .. فإني في كل مرة أمسك فيها بيد صديقي الصدوق .. اربط حزام الأمان وأحلق معه وأغيب عن كل ما حولي، كنت أفضل القراءة ودفئ الشاي يخترق جهازي الهضمي، لكن أيقنت بأني بعدها لا أمتلك طقوسًا ثابتة في القراءة! لأنني أحب القراءة في كل مكان وكل زمان وبأي شكل من الأشكال.

من يعرفني .. يعرف جيدًا بأنني عندما أكون في بيتي الثاني ـ مقر عملي ـ وأثناء سيري من المبنى للباص اقرأ، نعم .. لا أملك الصبر في القراءة أبدًا! أصاب بالجنون إن لم اقرأ! المحزن في الأمر أن بعض الأشخاص ينظرون إليّ بنظرة تعجب!

ما العيب في القراءة أثناء السير؟ أعلم أنها عدة خطوات، وكأنني أمرن عقلي وجسدي في آن واحد، أعلم أنها خطوات بسيطة، لكن هذه الخطوات البسيطة كفيلة بتغيير شيء مني إن كان بصحبتي كتاب …

***

اقرأ .. كيفما شئت، اقرأ وتفنن واصنع طقوسك الخاصة، اقرأ بجنون .. فالقراءة حب والحب لا بد أن يُعاش بجنون ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s