أتضيق وربنا الواسع!؟

أحيانًا، تضيق بنا الدنيا بما رحبت .. قد نكتئب، نحزن، نظن بأن الأمر سيدوم طويلًا ولن يزول! نتألم ونعتقد بأن لا أحد يشعر بنا، أو أحيانًا تعتصر حناجرنا وتُصاب حِبالنا الصوتية بالجمود فتصرخ آلامنا بصمت قاتل “أخرجوني!” لكن الكلمات لا تجد سبيلًا للخروج، فتموت قبل أن تولد! أترانا سنظل هكذا طويلًا؟

أترانا سنغرق ببحر دموعنا دون أن نتعلم كيف نُبحر وننجو؟! مؤكد لا وألف لا؛ لأننا على يقين بأن بعد كل ضيق فرج ووسع،

فلكل من ضاقت به الدنيا، لكل الذين يعتصرون آلمًا ولأولئك الذين غَرِقوا في بحر دموعهم تعالوا نتعلم الإبحار لكي ننجوا في كل مرة من هذا البحر وأحدثكم عن الله الواسع…

فسبحان من جعل له أسماء حسنى نذكره بها، ونتعرف عليه أكثر، لم يخلقنا الله عبثًا، ولم يخلقنا لكي نتألم، لم يجعل الله وجود للعسر بدون وجود اليسر، كن على يقين بأن كل ضيق يتبعه فرج، كما أن كل دمعة ستتبعها إبتسامة رضى؛ لا أقول هذا الكلام من فراغ، بل هي ثقة بأن الله لطيف بنا، لكن الخلل أحيانًا يكمن بنا..

****

كما ذُكِر في كتاب “مع الله” للدكتور سلمان العودة، فقد تم ذكر اسم الله الواسع تسع مرات في القرآن الكريم، فمن معاني الله الواسع هو الذي يوسع على خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود والتدبير … فنجد أن الله سبحانه وسع علينا في أمور كثيرة منها على سبيل المثال، يوجد سعة في العبادات والرخص وغيرها من الأمثلة التي لا حصر لها

****

في كل مرة اسمع أو اقرأ عن اسم الله الواسع يتبادر إلى ذهني سريعًا موقف حصل لي في بداية عام ٢٠١٣، كان لابد علينا – طلاب وطالبات برنامج الأبحاث الإكلينيكية ـ إجتياز إختبار الآيلتس 

IELTS

لكي يمكننا إكمال البرنامج، كعادتي خرجت مبكرة ومتجهة بإذن الله إلى مقر الإختبار، من جرب “زحمة جدة” سيعلم أنه حتى ولو أنك خرجت مبكرًا فإنك لابد وأن تتعرض لتلك الزحمة المتلفة للأعصاب .. نظرت إلى الزحمة وكيف أن الإشارة على أنها تخضر تارة وتحمر تارة أخرى لازالت بعيدة جدًا جدًا وتغيرت ألوانها عدت مرات والسيارات بالكاد تتحرك!!! ثم نظرت إلى ساعتي وليتني لم أفعل!! فمع توتر الإختبار والنظر إلى الساعة والزحمة ولا زال الفندق – مقر الإختبار – بعييييييد ولم يتبقى إلا قرابة “ربع ساعة” قبل الوقت الموصى به بالحضور، سقطت دمعة فجرت معها بقية الدمعات، بكيت بشدة، فهذا يعني أنهم لن يسمحوا لي بالدخول للإختبار، يعني أنني لن أكمل دراستي في البرنامج، يعني أنني سأفشل بسبب لم ارتكبه، رأيت أحلامي تتساقط كما تتساقط أوراق الأشجار في الخريف، حلم.. فحلم.. فحلم آخر… تذكرت حينها أنني قرأت تدوينة للأستاذة فجر الكوس ـ سأضع رابط المدونة في الأسفل ـ عن اسم الله الواسع، دعوت الله وكلي يقين بأنه سيفرج الأمر، إنطلق قلبي قبل لساني بـ “يا واسع وسع لي الطريق” كنت أرددها كثيرًا .. حقيقة كان كالحلم، فسبحان من أمره بين الكاف والنون .. ربما يظن البعض بأنني أبالغ! لكن الحقيقة أني وصلت هناك بقدرة قادر وكان لدي وقت كافي لكي أقوم بإجراءت ما قبل الدخول للإختبار، وكأن الوقت حينها قد توقف وكنت وحدي أتحرك!!

 كيف أنفرج الأمر؟ كيف تحركت السيارات؟ كيف تباطأت عقارب الساعة؟ كيف وكيف وكيف …إلخ هذا لا يعني شيئًا فقد وصلت! نعم وصلت! دخلت وأنا أضحك أمعقول هذا الأمر!!! أخذت اسأل نفسي كيف تضيق والله الواسع معي، دخلت الإختبار وكلي ثقة بأن الله أيضًا قادر على أن يوسع علي ضيق الإختبار ويفتح عليا الفتاح وييسر لي أمري.. والحمدلله على كل شيء…

فكن على يقين بأن الفرج قادم حتى وإن لم تكن تُبصر أي ضوء في الطريق، فيأتيك الفرج من حيث لا تدري.. هذا ليس تفاؤل حد السماجة أو الغباء – كما يقول البعض ـ بل هي ثقة بمن رفع السموات والأرض..

في كل ضيق تمر به اسأل نفسك ” أتضيق وربي الواسع؟!!!” ستجد أنك تجيب نفسك بـ ” ستُفرج بإذن الله ” الجأ إليه ولا تبتئس .. الأمر فقط يحتاج إلى: ثقة، صبر، ويقين بالواحد الأحد.

من المصادر التي ساعدتني للتعمق بأسماء الله الحسنى:

ـ مدونة أ.فجر الكوس

ـ كتاب مع الله

ـ كتب الدكتور عمر سليمان الأشقر رحمه الله

ـ برنامج باسمك نحيا

مدونة الأستاذة فجر الكوس – دليلك الروحاني لكيفية التعايش مع أسماء الله الحسنى

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to Yahoo BuzzAdd to Newsvine

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s