نتألم ونتأمل – #كلنا_إياد

أصدقائي لا يتحدثون عن مرضي، يتحدثون فقط عن همتي في التغلب عليه، يصفونني بالمُلهِم، يتلمسون الأمل معي في كل ما أخوضه من ألم، يدعون لي بالأجر والعافية. هل تعلمون ماذا يعني لي كل هذا؟ نعم .. هذا يعني أن تجربتي مِنحة وليست مِحنة.

أحيانًا يبتلينا اللهسبحانه وتعالىليغير مجرى حياتنا للأفضل، ليقربنا إليه، ليطهرنا، وليعلمنا كيف نحول الآلم إلى أمل، هذا ما وجدته في قصة  المُلهِم ومحارب السرطان إياد وليد عبدالمجيد عندما كنت اقرأ كتاب #كلناـإياد لمؤلفته ندى حريري.

حصلت على الكتاب عندما كنت أتجول بين أركان فعالية يوم المتعافين من السرطان في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة، لا أخفي عليكم كم سعدت بإقتنائه فإني كنت أريد الحصول عليه بشدة!

لن أحكي لكم عن الكتاب، فسأدع لكم مهمة الإستمتاع والإستفادة من قراءة الكتاب حيث أنه مليء بالإلهام والمعلومات المفيدة عن سرطان الدم، هو ببساطة كتاب أنصح به..

سأحدثكم بالبداية قليلًا عن إياد هو شاب في العشرين من عمره، يسكن مدينة جدة، كتب الله عليه أن يُصاب منذو الصِغر بسرطان ابيضاض الدم أو المعروف باللوكيميا، حارب المرض أكثر من مرة، كان يتلقى علاجه في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في كلا الفرعين (جدة والرياض)، تغيرت حياته جذريا منذو بداية المعركة..

كم هو مؤلم وصعب أن تتلقى أو يتلقى أفراد عائلتك وأحبائك خبر إصابتك بأي مرض، لكن سبحان القوي الذي يُلهمنا القوة في لحظة الضعف، وسبحان الصبور الذي يُلهمنا الصبر ويذكرنا بالأجر بسبب هذا البلاء فيُخفف عنا ما أصابنا..

من الأمور التي أثرت بي كثيرًا، عندما قال إياد: ما قيمة الحياة بدون صحة؟ كنت مُقصرًا في حمد الله على نعمه. لأول مرة أفهم عبارة أمي عندما كنا نخبرها بأننا نشعر بالملل. قولوا الحمدلله. نعم الحمدلله حمدًا كثيرًا طيبًا.

بعد إصابته، بدأ إياد بالنظر لما حوله بشكل مختلف، أصبح أكثر إنتقاءً لأصدقائه، أصبح مندفعًا أكثر تجاه الحياة، زاده الله قربًا إليه أكثر، تفجرت داخله طاقات عالية للتعلم أكثر فأصبحت له رغبة كبيرة في الإنضمام إلى الفرق التطوعية وخدمة الآخرين..

مؤلم جدًا أن لا نشعر بطعم الحياة إلا عندما نقترب من الموت! ومؤلم أننا لا نعيش الحياة كما تستحق أن نعيشها، ولا نتذكر أنفسنا ومن نحبهم إلا في تلك اللحظات.. لكن بكل قوة نقول لك الحمد يا الله، أن تجعلنا نتعلم من الألم ونبدأ بتغيير حياتنا من كل ما يصيبنا وتجعلنا نعيد ترتيب أولوياتنا في الحياة والحمد لك يا الله على إنارة بصائرنا..

آمنت خلال قراءتي للكتاب، بأن من يتجرع مرارة الآلم يصبح خبيرًا بلذة الأشياء من حوله، يصبح أكثر إقبالًا عليها من غيره، يبدأ بفهمها بشكل مختلف، يحبها أكثر، ويتمسك بها؛ لأنه يستحق أن يعيشها كما يعيشها غيره بل وبشكل مختلف عنهم؛ لأنه جرب الألم فيعرف طعم الأمل، و الذي جرب الحزن يعرف طعم الفرح أكثر من غيره وكذلك المرض والصحة وهلم جرا..

هي مرات قليلة التي كنت اقرأ بها كتاب وتتساقط دموعي أثناء القراءة، هذه القصة وهذا الكتاب بالتحديد سمح لشلال دموعي بالإنهمار، تأثرت كثيرًا به وتعلمت من إياد المُلهِم كثيرًا، سبق وأن كتبت هنا، بأنني أتعلم كثيرًا من محاربي السرطان..

وبالختام أقول لكم بأني مع كل صفحة كنت اقرأها كنت اتذكر بأن علينا ألا نعيش كالموتى، ولا نضيع أوقاتنا بما لا ينفعنا، وعلينا أن نحيا ونحب الحياة رغم مرارتها فبعد الألم يوجد الأمل، وعلينا ألا ننسى بأن الله معنا دائمًا وأبدًا…

اللهم اشف كل من ارهقه المرض والبسهم لباس الصحة والعافية، اللهم يا قوي ارزقهم قوة التحمل ليتغلبوا على الآمهم، فوحدك يا عليم تعلم بما يشعرون ووحدك يا الله الشافي بيدك الشفاء..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s