{إنا وجدناه صابرا…}

قبل عدة أشهر،  تعبت و احتار الطبيب في تشخيصي، فتارة يقول لي أنه اشتباه بالمرض الفلاني و تارة يقول لي يبدوا أنه المرض العلاني، كانت نتائج التحاليل محيره له و لي وللآخرين، حقيقة لا أتذكر كم مرة تم عمل فحوصات لي من كثرتها، مررت بحالة قلق و أرهقت عقلي من كثرة التفكير، تذكرت حينها نبي الله أيوب عليه السلام و فكرت بـ صبر أيوب، فكيف كان صبرك يا أيوب هذا ما كنت أبحث عنه؟ 

“! يا صبر أيوب”

  هذه الجملة الشهيرة التي يطلقها العديد منا في حالة المرض أو الغضب أو التعب أو أي موقف يتطلب الصبر.

أيوب ـ عليه السلام ـ أو كما يطلق عليه بـ إمام الصابرين، كان يمتلك الكثير من المال، الكثير من الأبناء و البنات، يمتلك زوجة تقية نقية، يحبه كل من حوله، أنعم الله عليه بالصحة لسنوات عدة، لكن شاء الله أن ينزل البلاء على هذا النبي المرسل، ليخسر أمواله، ابنائه وبناته، فقد صحته، حيث كان لا يستطيع أن يحرك أي شيء من جسده إلا لسانه، الذي كان يذكر الله به كثيرًا، فقد أيضًا حب الناس له، فأصبح الناس يخافون الإقتراب منه؛ لظنهم بأنه مصاب بمرض معدي.

أما زوجته التي كانت تمتلك الخدم، أصبحت تخدم في منازل الآخرين؛ لتجلب المال لمنزلهم، قال لزوجته يومًا: أنعم الله عليا بالعافية 70 سنة، افلا يحق لي أن اصبر على المرض 70 سنة أخرى… قامت بقص جدائلها و باعتها؛ لأن المال لا يكفي لسد حاجتهم و لأن الناس بدأوا يرفضونها، هنا ذلك الصابر الذي لم يشتكي لأحد عن بلائه.. اشتكى لمن بيده كل شيء، اشتكى لمن لا يملك الشفاء إلا هو، قال لله:{ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} سورة الأنبياء، آية٨٣

هل تركه الله؟!

الله لم يخذله، الله الشافي شافاه و عافاه ورد له صحته.

فورًا تجد الآية التي تليها تبدأ بـ “فاستجبنا له.” قد كشف الله ما كان بأيوب ـ عليه السلام ـ من ضر..

ماذا فعل أيوب ـ عليه السلام ـ ليرد الله له صحته؟ قال تعالى عنه: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ} سورة ص، آية ٤٤

كان صابرًا، كثير الذكر لله ـ سبحانه وتعالى ـ لم يكن كثير الشكوى، بل صابرًا، فصبر جميل يا من أصابك المرض…

 أعزائي المرضى، ما المرض إلا إبتلاء من الله ـ سبحانه و تعالى ـ هذا الإبتلاء ليطهركم ـ بإذن الله ـ و ليردكم إليه ردًا جميلًا، فكما قيل عن الإبتلاء: “الإبتلاء ليس اختبارًا لقوتك الذاتية بل اختبار لقوة استعانتك بالله” هو رحمة من الرحيم قبل كل شيء.

أليس من الأفضل أن تتذكر بأن أكثر الناس بلاءً الأنبياء فالأمثل فالأمثل، فالمرء يُبتلى على قدر إيمانه، أليس الله يبتلي من يحب؟ أليس الإبتلاء لرفع مكانتنا في الجنة بإذن الواحد الأحد؟ أليس الإبتلاء يعتبر سببًا لتكفير الذنوب، لكي نمشي على الأرض أنقياء بلا أي خطايا؟

ألم يقل عليه الصلاة و السلام: “أمر المؤمن كله خير” و “ ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب و لا هم و لا حزن و لا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا وكفر الله بها خطاياه” أليس الصابرون لهم عند الله منزلة خاصة؟

كل مرة يتم وخزك بالأبرة تذكر الحديث السابق و ابتسم حتى لو كنت تتألم

علينا تذكر أن لا شيء يدوم، لا فرح و لا حزن، كل شيء مؤقت، فهذه الحياة ما هي إلا لحظات و ستزول، فلماذا نستسلم للآلم و للحزن؟

أليس هناك من يأتي يوم القيامة عندما يرى ثواب أهل البلاء و يتمنى لو أن جسده قرض بمقاريض؟

ادعوا الرحمن باسمه الشافي تيقنوا بأن الله معكم و لن يخذلكم

 بعد كل ما مررت به أيقنت بأن الشفاء بيده وحده سبحانه، أيقنت في آخر تحليل لي بأنه سيكون الآخير و بأن النتيجة ستكون خلوي من أي مرض، و هذا ما أكده لي الطبيب في آخر زيارة لي لعيادته..

فالحمدلله دائمًا و أبدًا

Advertisements

2 thoughts on “{إنا وجدناه صابرا…}

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s