” الطبيب .. ذلك الإنسان “

كنت في العيادة، بإنتظار أحد المرضى للمشاركة في أحد الأبحاث، كانت العيادة نوعًا ما هادئه ثم سمعنا صوت بدد هذا الهدوء فكان هناك مريض رفع صوته على الممرضة و قال لها : لماذا لا تسمحين لي بالدخول على الطبيب الآن!؟

أخبرته الممرضة بأن وقته لم يحن بعد و أن مريضة توجد بالداخل، فرد عليها و وجهه بدأ بالإحمرار: أنتِ تكذبين، هي ليست مريضة، هي ممرضة رأيتها بعيني إنها ترتدي المعطف الأبيض مثلك.

قالت له: نعم هي كذلك، لكنها مريضة حقًا..

ثم قال جملة جعلتنا كلنا نلتفت إليه! حيث قال: ” كيف ممرضة و مريضة … “

عجيب! و هل الممرضة كائن خارق؟ لا يمرض؟ لا يحزن؟ لا يبكي؟ لا يجوع؟ لا ينام؟ كل هذه التساؤلات و أكثر مرت كالعاصفة في رأسي.

تذكرت حينها في إحدى محاظرات البروفيسور أمين كشميري ـ أستاذ علم وظائف الأعضاء و رئيس لجنة أخلاقيات البحوث الحيوية و الطبية في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية ـ حيث قال: “الطبيب .. ذلك الإنسان”. نعم! هم بشر قبل أن يكونوا أطباء أو أي أحد من الطاقم الطبي. مثلنا تمامًا، يمرضون، يتألمون، يبكون، ينامون، يأكلون، يشربون … إلخ.

لكنهم سخَّروا حياتهم من أجل الآخرين، يتعبون لكي لا تتعب أنت، يسهرون من أجل أن تحصل على نوم ـ بإذن الله ـ هادئ بعيدَا عن تلك الأوجاع، يبتسمون رغم تلك الجروح التي تؤلمهم من أجلك أنت، فكم من طبيب يداوي العليل و هو بالأصل عليل…

لا زلت أتذكر ذلك الطبيب المصاب بالسرطان و رغم ذلك لم يتجاهل مرضاه، و آخر مصاب بالحمى و مع ذلك لم يتوقف عن تطبيب غيره، و تلك الممرضة التي تمشي بخطى متثاقلة؛ بسبب حملها و مع ذلك لم يمنعها التعب من الأداء بواجبها وغيرهم…

للأسف هناك من يتوقع من الطاقم الطبي بأن يكونوا كالرجل الآلي، يفعلون ما يريدون منهم من دون أن يتألمون!

هم بشر.. مثلك.. فهلا احترمتهم قليلًا!

فشكرًا لهم على هذا العطاء

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s