عشرة أيام في عيادة الأورام

 

دائمًا أردد بأن السرطان أو أي مرض آخر لو عاملناه أو حاولنا فهمه كشخص، لوجدناه يظن بأنه قوي و شديد؛ لذلك هذه الأمراض لا تصيب إلا الأقوياء؛ لأنها ببساطة تريد إثبات قوتها! لكنها غالبًا بإذن الله تفشل؛ لأنها لا تدرك قوة هؤلاء الذين نطلق  عليهم لقب “مرضى” لكنهم في الحقيقة أبطال و أقوياء، طبعًا هو من عند الله و لا يعلم أحد الحكمة منه إلا الواحد الأحد

في شهر سبتمبر من عام ٢٠١٣، كانت بداية التدريب الميداني، بدأنا جميعًا – ١٧ شخص – التدريب بأول قسم وهو قسم الأورام، لمدة أسبوعين، ثم تم توزيع بعضنا على نفس القسم و بقية الأقسام الأخرى.

لم يسبق لي أن دخلت على مرضى في قسم التنويم من قبل! لم يسبق لي أن جلست مع الطبيب في العيادة من قبل! كانت تلك الأيام العشرة الأولى كفيلة بتغيير حياتي بتغيير تفكيري أولًا!

تعلمت من هؤلاء الأبطال كثيرًا، تعلمت من بعدهم أن كل ما أشعر به ما هو إلا شيء بسيط! كنت في حال شعرت بالتعب أبدأ بالتذمر ـ سامحني ياالله! ـ لكن بعد ما تعاملت مع مرضى السرطان، تعلمت كيف ابتسم رغم أي الم، تعلمت أن لا اشتكي ابدًا، بل أقول ” الحمدلله ” بكل ما أوتيت من قوة.

كنت أُذَّكر نفسي دائمًا قبل الدخول على أي مريض منوم في القسم أو في العيادة بأنني لابد لي أن أكون قوية، ظننت ـ غباءً مني ـ بأنهم سيستمدون قوتهم مني! لكن اتضح لي بأنه العكس! أنا من اصبحت أقوى بعد لقائي بأولئك الأقوياء!

 أيضًا علموني أولئك الأبطال الصغار، أن انسى همومي و الآمي و أعيش اللحظة! إن أردت أن أكون سعيدة فسأكون سعيدة رغم كل شيء.

لا أخفي عليك أيها القارئ العزيز، كم أنا فخورة بأولئك الأطباء في قسم الأورام! أعجبت بتصرف طبيب كان لا يدخل على أي مريض من غير أن يرفع يداه للذي خلق السماء و يبدأ يلهج بالدعاء، أحببت أيضًا تذكيرهم لبعض محاربو السرطان بأن ما يمرون به ما هو إلا إختبار و إبتلاء من الله لهم، اختصهم الله به لمحبته لهم، يريد الله أن يرفع منزلتهم في الجنة ـ بإذن الله ـ أتذكر أحد الأطباء قال لشاب كان سيبدأ أول جرعة من العلاج الكيماوي، فكان هذا الشاب في حالة قلق و خوف من أن يفقد شعره، ووووو…. فاقترح عليه الطبيب بأن يذهب لأداء العمرة أولًا ثم البدء بالعلاج، لازلت أتذكر إبتسامة ذلك الشاب و كيف أن الفكرة نالت على استحسانه!

لازلت أتذكر عندما كنت مع صديقتي حنين في إحدى العيادات مع مساعد الإستشاري في قسم العلاج الإشعاعي حيث قال لإحدى النساء: “حمدًا لله! لقد شُفِيتي تمامًا! لم يعد هناك أي آثر للورم في جسدك! ما شاء الله!” ثم قال لها ممازحًا: “يبدو أن وجود هاتان المتدربتان فأل خير عليكِ”

و كذلك تلك الطفلة، التي كانت تبتسم و تجري في الممرات، و كان الطبيب يشرح لنا حالتها ـ كيف كانت سابقًا ـ و اكتشفنا ما شاء الله بأنها بدأت تتماثل للشفاء…

يا الله! ارحم كل من ارهقتهم الآلم، يا الله وحدك الشافي فالبسهم لباس الصحة و العافية، يا الله وحدك تعلم بما يمرون به و بما يشعرون به فا ارحمهم يا رحيم…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s